![]() |
سلسلة آداب الحوار ... (1)
إن الأخذ بآداب الحوار يجعل للحوار قيمته ، وانعدامها يقلل من الفائدة المرجوة منه للمتحاورين . إن بعض الحوارات تنتهي قبل أن تبدأ ، وذلك لعدم التزام المتحاورين بآداب الحوار . والحوار الجيد لابد أن تكون له آداب عامة ، تكون مؤشرا لايجابية هذا الحوار أو سلبيته ، وإن لم تتوافر فيه فلا داعي للدخول فيه ، وهذه الآداب تكون ملازمة للحوار نفسه ، فانعدامها يجعل الحوار عديم الفائدة . وعند الحوار ينبغي أن تكون هناك آداب لضمان استمرارية الحوار كي لا ينحرف عن الهدف الذي من أجله كان الحوار ، وحتى بعد انتهاء الحوار لابد من توافر آداب من أجل ضمان تنفيذ النتائج التي كانت ثمرة الحوار ، فكم من حوار كان ناجحا ولكن لعدم الالتزام بالآداب التي تكون بعد الحوار كانت النتائج سلبية على المتحاورين . لذا ستركز هذه السلسلة على ثلاثة أقسام : الحلقة الأولى :- آداب عامة للحوار. الحلقة الثانية :- آداب خلال الحوار. الحلقة الثالثة :- آداب بعد الحوار. وسوف أقدمها لحضراتكم على مدى أيام عيد الفطر المبارك , وأسأل الله أن ينفعنا بها ويجعلها فى ميزاننا يوم الحساب. يحتاج الحوار الى آداب عامة ينبغي للمتحاورين أن يلتزمو بها ، لأن الحوار سينهار من قبل أن يبدأ في حالة عدم الأخذ بهذه الآداب العامة ، وهذه الآداب تجعل الحوار مثمرا بإذن الله عز وجل ، وتكون كالمؤشر لايجابية هذا الحوار أو سلبيته ، وهذه الآداب هي من الأخلاق والأسس التي ينبغي أن تتوافر في كل مسلم وليس فقط في المتحاورين . وهذه الآداب العامة للحوار . 1- اخلاص المحاور النية لله تعالى : اخلاص النية لله عز وجل ، وابتغاء وجهه الكريم قبل الدخول في الحوار تجعل أطراف الحوار يحرصون على تحقيق أكبر فائدة منه , و تجنيب الأهداف والمصالح الشخصية. 2- توفر العلم في المحاور : قبل أن يدخل المحاور في الحوار لا بد أن يكون لديه العلم بموضوع المحاورة ، حتى في الحوار التعليمي ، فأحد الطرفين لديه العلم الكافي لدخوله في المحاورة ، والطرف الآخر يعرف شيئا على الأقل عن موضوع المحاورة ، فهو لا يأتي للمحاورة وهو خالي الذهن منه . والمحاور لا يحاور في موضوع يجهله إلا إذا كان سائلا يهدف الى معرفة الحقيقة والاستفادة منها . 3- صدق المحاور: إن توافر هذا الأدب في المتحاورين له قيمته الكبيرة في نجاح المحاور فوجود ضد هذه الصفة وهي الكذب يفقد طرفي المحاورة أمانتهم ويتطرق الشك في صدقهم ، ان اعتماد المحاور الصدق في كلامه يكسبه قوة في محاورته ، فكلما تمسك بهذ الصفة كان لهذا الأثر البليغ في إقناع محاورية بصحة دعواه وسلامة قضيته . والمحاور الصادق يجعل لكل كلمة قيمة واضحة تؤثر فيمن يتحاور أو يستمع له فكل أقواله لها وزنها ، وأما لو كان كاذبا في أقواله فإن أغلب كلامه وإن كان ظاهره الصحة فإنه لا يؤخذ به ولا تكون له قيمة عند محاوريه أو حتى المستمعين له ؛ لأنه فقد المصداقية التي كان يتمتع بها. 4- الصبر والحلم : إن البعض يضيق صدره بسرعة في المحاورة حتى وإن كان الطرف الآخر لا يخالفه في الرأي ، وهذا أمر خطير لأنه لا يتمكن من شرح أو توضيح وجهة نظره ، فضلا على أنه لن يستطيع الدفاع عنها عند المخالفة ، ولذا يجب أن يتصف المحاور بالصبر والحلم قبل دخوله في المحاورة . والصبر في الحوار أنواع منها : - الصبر على الحوار ومواصلته . - الصبر على الخصم سيئ الخلق . - الصبر عند سخرية الخصم واستهزائه . - الصبر على شهوة النفس في الانتصار على الخصم . - الصبر على النفس وضبطها . 5- الرحمة : إن من الصفات التي يتصف بها المحاور المسلم هي الرحمة ، وهي رقة القلب وعطفه ، والرحمة في الحوار لها أهمية فالمحاور حين يتصف بها تجد فيه إشفاقا على من يتحاور معه وميلا إلى إقناعه بالحسنى فهو لا يعد على خصمه الأخطاء للتشفي منه . والرحمة في الحوار تدل على صدق نوايا وسلامة الصدر والمحاور المسلم لا تكون رحمته لمن يحب فقط بل هي شاملة لكل من يراه ، والمتحاورون لو نظر كل منهم الى من يحاوره نظرة رحمة ، تعاطف معة وسعى إلى إقناعة بكل الوسائل الممكنة . وتقبل الناس للفكرة ليس بالسهولة المتوقعة ، لأن عقول الناس مختلفة في قدرتها على الفهم ، فقد يفهم أحد الناس أمرا ما في وقت أقصر من غيره ، وبالرفق يمكن إقناع الآخرين. والرفق بالمحاور يجعله متقبلا لما يطرح عليه من أفكار ، بل قد يرجع عن رايه إذا تبين الخطا الذي وقع فيه .ولو عومل بشدة لما استجاب ، بل سيكابر ويعاند ويصر على الخطأ والباطل الذي كان عليه ، وسيلتمس لنفسه المبرات والأعذار في إصراره على ما هو عليه من الخطأ. 6- الاحترام : إن إختلاف وجهات النظر مهما بلغت بين المتحاورين فإن ذلك لا يمنعهم من الاحترام والتقدير ، إن الاحترام المتبادل يجعل الأطراف المتحاورة تتقبل الحق وتأخذ به ، وكل إنسان يحب أن يعامل باحترام فعلى المحاور أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ، وحتى لو كان هناك رد في الحوار فالواجب بقاء الاحترام ، فالمحاور لم يدخل الحوار الا وهو يرغب في الاستفادة ، فإن لم يستفد فعليه أن لا يفقد الاحترام والتقدير لمن يتحاور معه . 7- التواضع : الانصاف والعدل لهما معنى واحد في هذا الأدب ، وأكثر المحاورات تفقد قيمتها عند إنعدام هذا الأدب ، فبعض المتحاورين يغفلون عن هذا الأمر ؛ بما يجعلهم لا يصلون الى ما يرجون من نتائج . أشكركم , وفى انتظار الحلقة الثانية غداً بأمر الله |
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
المؤدب المحترم والرائع الوقور الشخصيه التى احبها الجميع الدكتور محمد حسن لك منى افضل باقة ورد تحيه على الموضوع الرائع
وكل عام وانت والاسره الكريمه بالخير واليمن والبركات تيلفونك غير متاح يا دكتور |
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
اقتباس:
والله هذا أكثر مما أستحق بكثير , بارك الله فيك , وعيد سعيد عليك وعلى الأسرة والعائلة وان شاء الله يعيده عليكم بالخير والسعادة الشبكة واقعة عندنا من امبارح , هاتصل بيك ان شاء الله فى أقرب وقت |
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
كلام مظبوط جدا وموضوع رائع من حضرتك يا دكتور محسن جعله الله فى ميزان حسناتك
|
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
مقرأتش الموضوع لسه لكن حبيت اشكرك وهقرأه ان شاء الله وربنا يهدينا ويبقى اخلاقنا احسن وارقى
|
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
ماشاء الله
جزاك الله خيرًا في انتظار باقي الموضوع |
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
اقتباس:
|
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
اقتباس:
أشكرك , والباقى غداً ان شاء الله اقتباس:
اللهم آمين |
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
و الله فوق الممتاز ..
|
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
اقتباس:
أشكرك يا أحمد |
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
الانسان المحترم لا ينطق الا بالاحترام ولاستاذ الدكتور محمد حسن انسان فوق الاحترام نفسة
والله ياباشا كلام جميل جدا جدا ربنا يجعلة في ميزان حسناتك.. لك مني كل التقدير ..... |
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
اقتباس:
إيه الكلام الجميل ده كله , والله مانا عارف أرد أقول ايه ربنا يبارك فيك ويديم المعروف والكلمة الطيبة |
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
موضوع ممتاز ومش غريب علي الخلوق الدكتور محمد حسن
|
رد: سلسلة آداب الحوار ... (1)
اقتباس:
بارك الله فيك يا محمد |
| الساعة الآن 07:28 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir