الصيد فى مصر

الصيد فى مصر (http://www.egyhunt.net/index.php)
-   الصيد العام (http://www.egyhunt.net/forumdisplay.php?f=1)
-   -   استعمار التاريخ وصياغة المستقبل (http://www.egyhunt.net/showthread.php?t=2473)

abosamer 10-06-27 03:31 AM

استعمار التاريخ وصياغة المستقبل
 
وقف الزعيم البريطاني الأشهر "ونستون تشرشل" ذات مرة خطيبًا مطالباً بتسليم الأمم الشبعانة المكتفية حق حكم العالم وائتمانها عليه!! لأنها أمم لا ترغب في أي زيادات عما بحوزتها من ثروات، أما لو تُرك العالم بأيدي الأمم الجائعة فإن الخطر سيظل ماثلاً أمام الناس بصورة دائمة!!
لم تصم صيحات الاستهجان مسامع تشرشل، وربما حظي بتصفيق طويل على آرائه الاستعمارية، فهي لم تكن نشازاً في معزوفة صوغ التاريخ والمستقبل بما يتفق مع متطلبات الأقوياء المنتصرين.
قديماً سأل الفيلسوف "ديوجين" الإسكندر المقدوني: بماذا يحلم سيدي؟ فرد الإمبراطور: بأن احتل كل اليابسة وأخضعها لسلطاني. فعاد "ديوجين" ليسأل من جديد: ثم ماذا يا سيدي؟ فيجيب الإمبراطور: ثم أحتل البحار السبعة. ولم يكتف "ديوجين" فكرّر سؤاله: ثم ماذا؟ بعد ذلك "سأستريح" قال الإمبراطور. فرد ديوجين: "فليخلد سيدي منذ الآن للراحة، ما دامت هي نهاية المطاف".
أحلام الإسكندر تبدو طفولية وربما ساذجة إذا ما قورنت بما يداعب مخيلة أباطرة القرن العشرين، ولعل ديوجين سيبدو كأسطوانة مشروخة تكرر "ثم ماذا؟" لو خاض حواراً مع أحدهم، فالمستعمرون لم يعودوا يرتدون خوذات الإسكندر أو يمتطون صهوة جواده وهم يخوضون حروبهم وجهًا لوجه مع شعوب الأراضي التي يمرون فوقها، بل لم يعد احتلال الأرض هدفهم الأسمى، كما لا صوت للضمير يطرق مسامعهم ويذكرهم بإنسانيتهم، مثل الإسكندر الذي كان في قمة مجده حين وقف ذات مرة أمام "ديوجين" القابع فوق وعاء أشبه بصندوق قمامة في الشارع، وسأله: ماذا يريد معلمي مني؟ فرد ديوجين: أن تذهب من أمامي لأنك تحجب ضوء الشمس عني.
أما مستعمر القرن العشرين فهو يمضي ببوارجه وطائراته وأمامه جيوش من الإعلاميين والمفكرين والفلاسفة يعلو طنينهم لا لتذكير الإمبراطور بدوره الإنساني، وإنما لتبرير ما يفعل وصياغة التاريخ والمستقبل بما ينسجم مع مصالحه وتطلعاته.
فاستعمار التاريخ وصياغة المستقبل بات أولى مائة مرة من نشر الجيوش فوق بقاع الأرض وإدارة شئون سكانها، وأفريقيا موطن الثروات شاهد حي على بشاعة الاستعمار المتحضر، التاريخ الذي ما زال يردد ضحكات هولاكو وجنكيز خان وهي ترن فوق أهرام أقاموها من جماجم ضحاياهم، ويصم أذنيه اليوم عن أنين 10 ملايين أفريقي نقلتهم سفن النخاسة من القارة السمراء إلى أمريكا للعمل في مصانعها الناشئة ومزارعها البكر.
ويقول المغردون خارج سرب الإمبراطور من المؤرخين إن هذه الإحصائية تأخذ الحد الأدنى من المهجَّرين الأفارقة إلى أمريكا، كما أنها تتجاهل أن مقابل كل أسير كان ينقل مات عشرة أشخاص إما في الحروب بين القبائل المتصارعة لتوفير العبيد للتجار الأمريكان والأوروبيين واتقاء شرهم، أو في انتشار حالات الفقر والعوز بين القبائل بسبب أسر خيرة أفرادها وأقواهم، بل إن دراسات أوروبية تؤكد أن الاختراق الأوروبي التجاري والسياسي وإقامة بنية تحتية استعمارية للمجتمعات المستعمَرة أدى إلى اختراق الحواجز الطبيعية مما أسهم في انتشار الأوبئة والأمراض بين شعوب البلاد التي استعمرها الأوربيون وإبادة أعداد كبيرة من سكانها.
الاقتصاد الأفريقي ما زال يدفع حتى اليوم ثمن تلك الحقبة جراء نزف اليد العاملة، وتحول الناس عن العمل في الزراعة والصناعة إلى ميادين الحرب والتدمير، حين باتت الغارات لاختطاف البشر (وهم حينذاك السلعة الوحيدة التي كان يقبل عليها أصحاب العروق الزرق) أجدى من النضال في ميادين الإنتاج.
مأساة أفريقيا لم تقف عند هذا الحد فالاستعمار المتحضر ما زال يعصر القارة وسكانها ويغذي النزاعات بين أكثر من 800 قبيلة مختلفة يتوزع عليها الأفارقة ليدير عجلة مصانعه الحربية، وحسب إحصاءات هيئة الأمم المتحدة فإن الدول الأفريقية (يستثنى من هذه الإحصاءات الدول العربية) أنفقت عام 1997 نحو 7.84 مليار دولار (بمعدل 14 دولار للفرد الواحد من سكان تلك الدول) لشراء الأسلحة، فيما تتراكم عليها 213 مليار دولار كديون للدول الصناعية.
وحسب الكاتب النيجيري الحائز على جائزة نوبل للآداب "وولي شوينكا" فإنه "يجب البحث عن الأسباب وراء ما يدعونه نقص التحضر بمصطلحات التعريف الغربي للحضارة، ففي الحقيقة إن معظم العنف الذي تشهده القارة الأفريقية اليوم يجد جذوره في الدخول الأوروبي إلى المجتمع الأفريقي".
الأوروبي الذي انتزع الأفريقي من نسقه الحضاري عمد إلى كتابة التاريخ بقوة "الميديا" بما يخدم نظرياته متجاهلاً تراث أفريقيا ومنجزاتها، وممالكها وصناعاتها المزدهرة التي دمرها المستعمر حين داست أقدامه أرض قارة تحولت إلى مأساة بفضل الاستعمار المتحضر.
ما ينطبق على أفريقيا يصح على غيرها من شعوب الأرض المهزومة أمام منتصر زور التاريخ، واحتل الحاضر، ويسعى بجهد لا نظير له لمصادرة المستقبل.

town sniper 1 10-06-27 10:01 AM

رد: استعمار التاريخ وصياغة المستقبل
 
فتح الله عليك يا اخي ابو سمير

galal khalifa 10-06-27 10:37 AM

رد: استعمار التاريخ وصياغة المستقبل
 
عبد الله اية يا عم الجمال دا بس لو سمحت كمل المسلسل دا وبالترتيب لانة رائع وحقيقي ربنا يكرمك

abosamer 10-06-27 02:08 PM

رد: استعمار التاريخ وصياغة المستقبل
 
ان شاء الله يتبع لأنه موضوع التاريخ مهم جدا والذي لاي عرف التاريخ يعيش تائها لا يعرف الحاضر ولا يدري عن المستقبل

ابو الشوق 10-06-27 02:36 PM

رد: استعمار التاريخ وصياغة المستقبل
 
فعلا الى ميعرفش تاريخة ملهوش حاضر
ولوتلاحظ ان امم زى امريكا ملهاش تاريخ بتحاول تعمل لنفسها تاريخ بالعافية


الساعة الآن 01:53 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir