رد: التحرير 1970
بارك الله فيك أخي الحبيب...فكرتنا ورجعتنا للزمن الجميل...ألا ليت الشباب والزمن الجميل يعود...قل للزمان إرجع يا زمان ( على رأي أم كلثوم )...لقد سرقنا ومر عمرنا من بين أيدينا ولا نملك منه إلا الذكريات الجميلة...أنا واحد من الناس عشت وعايشت هذه الأيام منذ أكثر من 55 عاما...كانت الناس غير الناس...والبلد غير البلد...حياة بسيطة خالية من التعقيدات...وناس بسيطة طيبة والكل يعرف بعضه ويتمنى الخير للجميع...لا شحنة ولا بغضاء ولا غيرة ولا حسد...شوارع بسيطة واسعة هادئة وخالية من السيارات والزحام ومليئة بالأشجار والخضرة الجميلة المريحة للعين...كل ميدان تجد به جنينه واسعة وبها كنب ومقاعد ودورات مياه نظيفة مفتوحة مجانا للرواد والزوار الجناين مليئة بالأزهار والورود والنباتات النادرة تسر العين وتسعد الناظرين...طول ما إنت ماشي بتشوف مناظر حلوة وتشم روائح زكية جميلة...لذلك كان الزمن الجميل...زمن الإبداع في كل المجالات...في العلم والفن والإنتاج والتصنيع حتى الأخلاق... كان سنة 1961 بداية الإرسال التيليفزيوني ( أبيض واسود ) في مصر تجد في كل ميدان عامود عليه ساعة كبيرة لها ثلاث أو أربع إتجاهات ليراها الجميع وكشك وسط الجنينة به تيليفزيون ( خدمة مجانية ) لتستمتع الجماهير المصرية بمشاهدته حيث أنه لم يكن بمقدور عامة الشعب شرائه ويقتنيه فقط الأغنياء والميسورين...وكان أيضا في كل ميدان حنفية مياه مجانية عليها موظف يفتح بميعاد ويقفل بميعاد ليأخذ عامة الناس والذين لم تصل مياه لبيوتهم إحتياجاتهم اليومية...وفي الأعياد والمناسبات تأتي فرقة الموسيقات العسكرية في حديقة الأزبكية لتعزف الموسيقى والأغاني والأناشيد لعامة الناس...كنا نستمتع بها جدا ونحن أطفال ومعنا أهالينا وأسرنا...كنا وقتها فعلا نشعر أن البلد بلدنا بتاعتنا حتة مننا بنحبها من قلوبنا وصور جمال عبد الناصر معلقينها في بيوتنا بكل الحب مش حد فارضها علينا كما في المصالح الحكومية...وكان عبد الناصر في الأعياد والمناسبات يركب سيارة مكشوفة ويمشي في شوارع مصر ونحن نقف له على الصفين نشاور له ويشاور لنا بيده...كل واحد فينا كان بيشوف عبد الناصر أمامه وعينه في عينه ويشاور له ويحس إن عبد الناصر فعلا بيشاور له شخصيا وكأنه يعرفه...كانت البلد مليئة بالخير والحب...حياة بسيطة جدا مافيهاش فلوس آه بس ماحدش حس إن فيه حاجة ناقصاه...كل إللي نفسنا فيه كان موجود...شقق للإيجار...مواصلات عامة...حدائق مثل حديقة الحيوانات كانت من أجمل 10 حدائق على مستوى العالم...حديقة الأندلس ومدرجات الورود والأزهار المشهورة بها وحديقة الحرية وحديقة الأسماك الشهيرة وبرج القاهرة والقبة السماوية والقناطر الخيرية نذهب لها بالأتوبيس النهري أو الفلوكة...والكابريتاج بحلوان والحدائق اليابانية بتماثيلها الشهيرة نذهب لها بالمترو...غير الجوامع الأزهر والسيدة زينب والحسين وبوابة النصر والفتوح وزويلة والمتولي...فسح ما إتحرمناش من حاجة...ملابس قطن مصري أصيل...أجهزة تسجيل وراديوهات ونظارات وساعات وأقلام وأحذية من الماركات العالمية الأصلية...أقول إيه ولا إيه ولا إيه...لو قعدت أحكي مش هاخلص حكايات وكلام...كلها ذكريات جميلة أستعيدها الآن في مخيلتي كالحلم الوردي الجميل...لا يفيقني منه إلا كابوس هذه الأيام التي نعيشها الآن في هذا الواقع المرير...نعيش على 4 أو 5% من مساحة مصر والباقي صحراء جرداء غير مستغلة...والقاهرة وحدها يوميا يدخلها من خارجها من 5 إلي 6 مليون مواطن لقضاء حوائجهم من إستيفاء مستندات ومستخرجات أوراق وأختام...زنقة وزحام شديد وإختناقات ومعاناة وتعقيدات في كل شيئ...كان الله في عونكم حبايب قلبي إنتوا ما شفتوش خير مصر زمان...بتسمعوا عنها بس في الحكايات أو بتقرأوها في الروايات أو بتشوفوها في الصور أو أفلام زمان...لكن أنا ومن في سني شفناها ولمسناها وعشناها وعايشناها...أعتذر للإطالة رغم أن الموضوع يستحق ولم أوافيه حقه...ولنا تكملة إن شاء الله لو كان في العمر بقية...ولأخي الحبيب صاحب الموضوع أحلى تقييم...تقبلوا مروري...مع خالص تحياتي...
__________________
لا تنظر في عين ضحيتك...عندما تكون جاهزا والهدف في مرماك...إحتفظ بهدوئك...خذ نفس عميق...أخرج نصفه...إكتم نفسك...ركز...إستعد...إضرب...إياك أن تتردد...الأولى لك...والثانية عليك...
|