عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 12-05-19, 02:20 PM   #23
avokato
مشرف قسم التسليح المصري و العالمي

اوسمتي

 
الصورة الرمزية avokato
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المدينه: شبرا مصر
المشاركات: 3,610
معدل تقييم المستوى: 276
avokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدىavokato عميد بالمنتدى
افتراضي رد: القوات الخاصه المصريه غير ادميه باعتراف المارينز

الرائد ايمن حب الدين احد ابرز ضباط الدفاع الجوي في الحرب ، فقد اسقط 17 طائرة اسرائيلية فوق بورسعيد.

الكتيبه 418 دفاع جوى
رواية اللواء أيمن حب الدين قائد الكتيبة

جاءت الساعة الثانية من ظهر يوم 6 أكتوبر 1973 لتحمل معها عبور القوات المصرية إلي سيناء و تحرير الارض ، عبرت القوات المسلحة المانع المائي الذي كانت تحتمي فية إسرائيل في ستة ساعات ، و دمرت خط بارليف حصن الدفاع المنيع للعدو و قتلت و أسرت من قواته الكثير من الجنود و دمرت له الدبابات و الأسلحة و أسقطت العديد من الطائرات ، و رفعنا العلم المصري علي الارض المحررة و الواقع انه لا يعلم الحرب إلا من مارس الحرب ، فمن يقرأ و يسمع ليس كمن يمارس القتال الفعلي إن رؤية دم أخ شهيد او صديق جريح أو زميل مصاب تقوي الهمم و تزيد روح التحدي لدي المقاتل علي مواصلة البذل و التضحية.

إن أحداث أكتوبر العظيمة كانت و لاتزال تدرس في المعاهد العسكرية و الإستراتيجية و تعتبر مرجعا تاريخيا عظيما ، و من وجهة نظري أري انة من واجب المعاصرين لها ألقاء الضوء علي بعض من ملامحها لكل من يرغب في الاستزادة منها و معرفة أسباب النجاح و النصر.

الدفاع الجوي بالصواريخ المضادة للطائرات التي كنت أقودها و التي إعتبرتها القيادات العليا للقوات المسلحة المصرية المثال البارز لقتال الدفاع الجوي خلال الحرب ، و أيضا كان لها تأثير علي تغيير خطط الحرب للعدو التي استهدفت الطرف الشمالي للقناة.
و سنتوقف قليلا بعدها لنتعرف أيضا علي سر هذا الجيل للمقاتل المصري 1973 ، و نستعرض معا بعض من قصص البطولة للمقاتلين، و المواقف الكريمة للمواطنين العالقة بذهني إلي الأبد و التي تظهر الإمتنان و الولاء للوطن .

إن نتائج أعمال الوحدات القتالية يجب أن تنسب لجميع من قام به و ليس لقائد الوحدة فقط، بمعني أن كل فرد من أفراد الكتيبة 418 كان بطلا بحق بدءا من أحدث أو أصغر جندي و حتى قمة الهرم للوحدة كان لهم الفضل فيما حدث، و يذكر لهم إخلاصهم في التدريب و المحافظة علي المعدات و اليقظة و الاستعداد الدائم للقتال، تحت ظروف التوتر السائدة، و عدو متربص يتحين الفرصة لهزيمتنا مرة و مرات، إن هذا النسيج العظيم ضحي و بذل العرق و الدم ما يكفي لأن يوفقه الله إلي تحقيق ما وصلت إليه من نتائج،
و كنت أود أن أذكر أسماء هؤلاء الأبطال و لكن ذاكرتي لا تحملها كلها الآن، و ما لا يدرك كله لا يترك كله، لذا سأسرد ما استطعت أن أذكره:-

رائد : أيمن سيد أحمد حب الدين - قـــــــائد الكتيبة 418
رائد : سعيد العشري - رئيس عمليات الكتيبة.
نقيب : مصطفي جاد عبد الرحمن - قائد سرية الرادار .
نقيب : احمد رضا - قائد سرية النيران
نقيب : عبد الله سعد - فصيلة المعلومات
نقيب : عبد العظيم رشوان - رادار ب12
م.أول : نبيل قداح - أقدم ضابط توجيه
م.أول : حسني عطا الله - ضابط توجيه
م.أول : وجيه أحمد - ضابط إحداثيات
م.أول : سعد زلط - قائد فصيلة قواذف
م.أول :أحمد عبد الدايم - قائد فصيلة رادار
م.أول : فاروق منصور - ضابط فصيلة رادار
م.أول: عبد الرحمن - قائد فصيلة مولدات قوي
م.2 : وحيد الدين جلال السنباري - قائد فصيلة قواذف


من مذكرات إيريل شارون :دفعنا ثمن غلطنا عندما تركنا المصريين ينقلون صواريخهم (أرض جو) إلى القناة، و لم تنشر وحدات الدبابات على طول القناة، و لم يصدر أمر بإخلاء (تحصينات بارليف) فكان الناجون من الحامية يطلقون استغاثات يائسة، و لم تكن جهود الطواقم مجدية إذ قتلوا جميعاً تقريباً، و خسرنا في اليوم الأول ثلثي الثلاثمائة دبابة المتوفرة في الخطوط الأولى.

إنني أدعوكم لزيارة بانوراما حرب اكتوبر فهي تجسد للتاريخ ملامح من أعمال الحرب و القتال و تسجل اسماء و صور ابرز المشاركين من الشهداء و المصابين و المقاتلين فيها ، و تعطي تصور لمعركة تحرير مدينة القنطرة ، و توضح مدي البذل و العطاء و انتماء هؤلاء الرجال الي بلدنا العظيم مصر الذي يرخص له كل نفيس .
لقد كان الجندي المصري عنصرا مهما في هذا الصراع احتار الدارسين في سر تفوقه فقد كان يحارب و في يدة السلاح الدفاعي الذي تيسر له عدوا يحمل احدث ما انتجتة الترسانة الغربية من الاسلحة الهجومية .

بعد استعراضنا في التمهيد السابق عن الاحوال قبل اكتوبر 1973 اصبح التركيز لدينا الأن علي دور و مهام الكتيبة 418 د.جو. في ألإعداد للحرب ثم ماذا تم خلال تواجد الكتيبة في بورسعيد .

و إذا تعمقنا أكثر فقد بدا التدريب النظري يأخذ مجالا جديا للوصول الي اعلي درجة من الكفاءة لضباط التخصصات ، و قد كان عيبا كبيرا أن يحدث عطل لضابط تخصص و لا يستطيع إصلاحة في الوقت المخصص أو ان يصل ضابط إصلاح اللواء قبل أن تكون أجهزة و معدات التخصص جاهز – و ذلك يوضح مدي تقدير المسئولية الملقاة علي عاتق كل فرد و إحساسة بها ، كانت المنافسات دائما تزيد من الحماس و كان ضابط التخصص لا يغادر الوحدة الا بعد الاطمئنان علي ان تخصصه سليم ، و لم يكن ذلك من فراغ و لكنه الشعور بعبئ المهمة الملقاة علي عاتقنا و بحجم المسئولية لتحرير الأرض و منع العدو الغاشم من التلذذ بحلاوة نصره في 1967 ، و يرجع ذلك في المقام الأول إلي الشحن المعنوي الكبير للضباط و الجنود و توعيتهم بأهميتهم و دورهم الأساسي ، و تلاحم القيادات علي كل المستويات مع جنودهم لتكون المعركة القادمة هي معركة الكل يحارب فيها القائد كتفا إلي كتف مع الضباط و الي جوارهم الجنود كل يؤدي واجبه.
و علي مستوي القيادة كان طاقم تفتيش رئاسة وحدات الصواريخ و المدفعية المعروف بإسم طاقم عصام رياض في ذلك الوقت دور مهم جدا في ان تحافظ الكتائب علي دوام إستعدادها و صلاحية معداتها للعمليات . و لم يتوقف عند هذا الحد بل قام بدراسة متأنية لقواعد الرمي و ربطها بأحداث قصف مواقع الصواريخ عام 1967 ، ثم أعمال الاشتباكات التي تلتها ، و دعمتها تقارير المخابرات الحربية و الاستطلاع تمده بأحدث ما وصل إلي العدو من أسلحة و ذخائر ، ثم تعرفه بأساليب التدريب التي تنفذها قواته الجوية خلال الطلعات المختلفة ، و بعد تلك الدراسة يقوم بتلخيص الإجراءات التي علي الكتيبة القيام بها و كانت تسمي الإجراءات المضادة ، أو منشورات الصواريخ و المدفعية ، لم يهدأ هذا الطاقم منذ إنشاؤه و حتى اليوم من المرور اليومي علي الوحدات ، كما يرجع له الفضل أيضا في عقد دورة تدريبية مكثفة لمراكز قيادة كتائب الصواريخ و قادة الكتائب في اغسطس 1973 لتدريب و مراجعة قواعد الرمي و تعميم الخبرة المكتسبة في حرب الاستنزاف و كذلك خبرة قتال حرب فيتنام .

أضف إلي ذلك المرور المفاجئ علي الكتائب من قيادات اللواءات سواء من أطقم الإصلاح أو من قائد اللواء بنفسه و الاهتمام بالمحافظة الدائمة علي صلاحية الوحدات و استعدادها الدائم للقتال مما يساعد علي رفع مستوي الكفاءة القتالية و الروح المعنوية للوحدات المقاتلة ، و لإبعاد الملل عن الجنود أقيمت المباريات التنافسية للاستعداد القتالي و الوصول للأزمنة القياسية في الأداء المهني كأعمال الفك و التركيب للأجهزة و المعدات ، و التحرك عبر الأراضي الوعرة و الغرز و إخلاء المواقع ، و إن كانت هذه المباريات التنافسية ساعدت علي إكساب الأفراد مهارات القتال بطريقة غير مباشرة.

الكتيبة 418 د. جوي. تشكلت في 4/12/1964 ضمن الرعيل الأول لكتائب الصواريخ المضادة للطائرات طراز سام 2 و التي حظيت بالتدريب المنظم و الجيد منذ إنشائها ، و ترسخت فيها مبادئ التفوق ، توالي عليها قادة هم من خيرة الضباط و أعرفهم بالضبط و الربط و التقاليد العسكرية ، و في الخامس من مايو 1972 تسلمت الكتيبة 418 من المقدم حسين الطحان ، و كانت تحتل موقع عرب صبيح بمنطقة قليوب لتدافع علي طريق الاقتراب الشمالي للعاصمة القاهرة و كذلك تدافع عن المناطق الصناعية و عقد المواصلات و الأهداف العسكرية بها. و بنظرة سريعة علي الكتيبة و تقديري للموقف ، أيقنت بإمكاناتها القتالية العالية و انضباط أفرادها ، و لكن ينقصها ضعف الحالة الفنية للمعدات التي مضي عليها أكثر من عشر سنوات ، و كذلك العمل الجماعي لأطقم مركز القيادة و عمال التتبع و هم عصب الاشتباكات مع الطائرات لذا كان اهتمامي الأول هو رفع كفاءة العمل القتالي لمركز القيادة جنبا إلي جنب رفع كفاءة المعدات .

و قد قامت الكتيبة 418 د. جوي. بدور فعال في الاعداد للحرب حيث كان التدريب اليومي علي العمل الجماعي و التنافس بين أطقم القتال بها يجري يوميا في شكل مباريات ، طاقم بقيادة قائد الكتيبة و أخر بقيادة رئيس العمليات (نقيب سعيد العشري ) يتباري كل منهم في إعداد طابور إشتباك يمثل القتال الفعلي بين الصاروخ و الطائرة و يحاكي المعارك الواقعية المنتظر مواجهتها ، من خلاله موقف قتالي واقعي من أسلوب و تكتيكات العدو التي كان يستخدمها في حرب ألإستنزاف أو في تدريباته اليوميه ، و تبرز مهارة كل طاقم في تفهم أساليب العدو الجوي و تكتيكاته المحتمل مواجهتها ، و كذلك علي الطرف الآخر عليه أن يبرز أفضل الأساليب لمواجهة الأعمال العدائية الجوية و إسقاط أكبر عدد من طائراته أو إفشال هجماته الجوية ، و هنا يربح الفريق الذي يمكنه حل الموقف القتالي و يمكننا تشبيهه بمباريات الاهلي و الزمالك بدون تعصب أو خلافات .

هذا التنافس الشريف رفع من قدرات أطقم القتال و كذلك رفع من إمكانيات التعامل مع المواقف المختلفة سواء من الناحية الفنية أو الناحية التكتيكية و القتالية و بذلك أيضا حصلنا علي أحسن كتيبة علي مستوي الفرقة الخامسه لعام 1973.
و جاء دور الكفاءة الفنية ، و قدرت قيادة الدفاع الجوي تبديل المعدات القديمة بأخرى جديدة و إجراء التعديلات المتطورة التي تزيد من قدرة المعدات علي مقاومة التشويش الراداري و الاشتباك علي الارتفاعات المنخفضة ، ففي أوائل عام 1973 أرسلت الكتيبة إلي ورشة الصواريخ الرئيسية بالماظة للتسليم و التعديل ، و خرجت منها بعد ذلك لتحتل موقع رقم 72 بغرود الخانكة.

في يوم 20 أغسطس 1973 قامت أطقم التفتيش برئاسة وحدات الصواريخ و المدفعية بقيادة قوات الدفاع الجوي بالإغارة علي كتائب تجميع القاهرة التي تحت قيادة تشكيل الفرقة الخامسة د. جو و المرور المفاجئ للوقوف الواقعي علي الإستعداد القتالي خرجت جميع الأطقم بتكليف من قائد قوات الدفاع الجوي و هدفها الرئيسي هو اختيار كتائب احتياطي قائد قوات الدفاع الجوي ، و بدأت بالتفتيش عن مدي صلاحية المعدات و عن استكمال أطقم القتال و الخدمة بعد ساعات العمل الرسمية و عن مدي الانضباط و الالتزام للوحدة ثم أيضا عن مدي معرفة قائد الكتيبة و إلمامه بموقف الصلاحية للمعدات و قدراتها القتالية في التحرك و التمركز و القتال .

و كان ذلك من نصيب الكتيبة 418 د. جو. التي كانت تحتل الموقع رقم 72 بغرود الخانكة/ بأنشاص و مسئولة عن الدفاع عن الاتجاه الشمالي الشرقي لتجميع القاهرة بما يشمله من المطارات مثل مطار القاهرة الدولي و مطار الماظه و القواعد الجوية مثل قاعدة انشاص الجوية و قاعدة بلبيس الجوية و العاصمة السياسية للدولة بأهدافها الحيوية .

كانت حالة الاستعداد لوحدات القوات المسلحة المصرية على أهب الاستعداد و فى الساعة الواحدة و النصف من ظهر يوم 6/10/1973 ، تم رفع وضعية استعداد الكتيبة إلي الوضع رقم واحد رغم عدم وجود نشاط جوي معادي علي خرائط الموقف العام ، و هذا الأمر يعني أن هناك حدث جلل ، و صدرت الاوامر بضرورة تواجد القادة شخصيا بمراكز القيادة بالطاقم الكامل و في الساعة الواحدة و خمسون دقيقة تقريبا صدرت تعليمات مشددة بتقييد النيران ، و لم نكن نعلم حتى هذه اللحظة سوي أننا نقوم بمناورة الخريف المعتادة كل عام في ذلك التوقيت سنويا و بدأت الحرب بالهجمة الجوية المصرية و تلاها العبور المصري العظيم .

بالطبع كانت هناك فرحة عارمة من الجميع ببدء الحرب و نجاح العبور خاصة عندما علمنا بأنباء عن محاولات العدو التدخل و فشله في حماية قواته شرق القناه و كذلك فشل القوات الجوية المعادية من التدخل و إسقاط العديد منـــها و صـدور تعليمات للطيارين الإسرائيليين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة 15 كم شرق القناة.
في حوالي الساعة الواحدة من بعد منتصف ليل 6 / 7 اكتوبر 73 ظهر هدف غير مميز في اتجاة الشرق و أخذ في الإقتراب و دخل منطقة الاطلاق ثم التدمير و بالفعل تم إطلاق صاروخ علية فإختفي و إن لم يتم تأكيد سقوطه.
استمر العمل طوال يوم 7 و يوم 8 /10 دون تدخل من قريب أو بعيد من الطيران الإسرائيلي علي تجميع القاهرة و كان تركيزة علي الجيوش الميدانية و في ظهر يوم 9/10/1973 حضر مندوب من رئاسة الصواريخ و المدفعية ( المقدم جلال المحمودي ) و معه ظرف مغلق و طلب فتحة بمعرفة قائد الكتيبة الساعة الرابعة عصرا ، و كانت التعليمات بداخله ان تجهز الكتيبة للتحرك فورا علي ان تكون جاهزة لبدء الحركة مع آخر ضوء و حسب التعليمات الجديدة .

و هنا بدأت خلية النحل في العمل لقد تفهمنا للوهلة الأولي أن أمامنا مهمة جديدة تستلزم جمع الهمم و شحذ بطاريات الكفاح و النضال من اجل الحرب و اخذ كل من في الموقع يبرهن علي معدنه الأصيل من خلال تأديته لواجبة في تجهيز المعدات للتحرك مع الأخذ في الاعتبار أننا لسنا ذاهبين إلي نزهه أو تدريب ، بل نحن في قلب المعركة التي تحتم علي كل فرد أن يتحرك بمعدته سالمة ليقاتل بها، و قبل أخر ضوء كانت الكتيبة مصطفة و جاهزة للتحرك إلي الموقع الجديد الذي لم نكن نعلم وجهته.

مع آخر ضوء أيضا سلمني المقدم جلال ظرف آخر فتحتة لأجد فيه تعليمات بالتحرك الي منطقة علي مشارف مدينة المنصورة لمقابلة مندوب رئاسة اللواء 92 د.جو و تسلم الظرف الثالث منه.
و تحركت الكتيبة بكامل اجهزتها و معداتها و قوتها البشرية و عتادها في رتل مكون من 84 مركبة ليلا من موقع أنشاص مخترقا طرق بلبيس/ العباسة / الزقازيق / المنصوره لقد كانت هذه الليلة طويلة جدا فنحن نتحرك علي طريق فردي دون إضاءة مصابيح المركبات و علي طريق لم نستطلعه لنعرف مناطق الخطر فيه ، و بعدد من المركبات الحساسة التي إن عطب أحدها أثر ذلك علي جهازيه الكتيبة ، و ذخائر من الصواريخ و الأسلحة لو أصيب أحداها لكانت كارثة علي من نعبر منطقتهم السكنية ، و إن كان همنا الأول هو النجاح في تنفيذ المهمة .

وصلنا مع قرب شعاع أول ضوء سالمين إلي المنطقة المحددة و قابلنا مندوب اللواء 92 د.جو. و فتحنا سويا المظروف الثالث و كانت المفاجئه هي الانتظار في وقفه تكتيكية طوال نهار هذا اليوم علي طريق جانبي قرب قرية الغنمية التي تقع علي الطريق بين المنصوره / دمياط و لحين صدور تعليمات أخري .
و هنا يحضرني موقف يسجل لأهل هذة القربة ، انة موقف كريم حقا حيث كانت الكتيبة تستظل بالسياج الشجري للطريق و معها وقفة علي طريق التحرك من عناء صيام لايام رمضان و كذا سهر التحرك طوال الليل و مشقة إعداد المعدات و الاسلحة و تحميل العربات و الإعداد للتحرك و إنتظار مجهود قادم في إعدادها ثانيا للقتال ثم قتال آت لعدو نحلم بالنصر علية و إذ نحن علي هذا الحال حضر شيخ قرية الغنمية و التي كانت تبعد بضعة كيلومترات منا و إستفسر عن أحوالنا و سألني هل انتم في طريقكم الي القتال ؟ و لما أجبتة بالإيجاب ، شعرت بأن صدرة إنشرح و طلب مني أن أقبل دعوته علي الإفطار معهم أنا و من معي من الرجال و لما أعلمتة ان الوقت قد لا يسمح بذلك ، و اننا علي موعد غير محدد للتحرك الذي قد تصل تعليماتة في أي لحظة قال متوسلا ان أمهله فرصة قصيرة حضر الينا بعدها و بصحبته كبار رجال القرية و شبابها يحملون معهم ما طاب و جاد من المأكل و الشراب ، و راحوا يوزعون ما معهم علي الافراد في العربات ليكون هو زادهم في رحلنهم للقتال ، و شاركت النسوة بالزغاريد و نحن نتأهب للرحيل .
لقد كان هذا الموقف الرائع من القرية البسيطة دافعا قويا لرفع الروح المعنوية للجنود و حثهم و بعث الهمة في نفوسهم لبذل الغالي و الرخيص للقتال و إحراز الغلبة علي العدو ، و هذا المشهد العظيم من قري الغنمية جسد إلي أي مدي تلاحم الشعب معنا و الي اي مقدار كان الشعب يشعر بما يقدمة ابنة المقاتل له .

إنني شخصيا شعرت في أعماقي مدي الحب و التقدير الذي يكنه فلاح القرية البسيط لجيشه ، و وجدت نفسي متحمسا لرد الجميل ، و متحفزا لقتال ضار في الانتظار.
مع إقتراب وقت العصر و كان ذلك في رمضان حضر مندوب من رئاسة اللواء 92د.جو. ليسلمني مظروف اخر جاء فية أمر التحرك قبل آخر ضوء بساعه و الانتظار عند نقطة الشرطة العسكرية هناك , و تحركت بالوحدة مع توديع القربة و دعواتها لنا بالنصر المؤزر و هنا بدأت اشعر لأول مرة أن وجهتنا هي بورسعيد.

و ما أن وصلت إلي نقطة الشرطة العسكرية إلا و وجدت مندوب آخر من اللواء 92 د. جو. يسلمني الظرف الأخير و هو التوجه الي بورسعيد ليلا عن طريق دمياط الساحلي الي موقع ّالمزرعةّ علي ان يكون التحرك فرادي أو مجموعات صغيرة لا تتعدي ثلاث مركبات و يجب ان تكون الكتيبة مستعدة بالنيران قبل اول ضوء باكر 11/10 و تحت القيادة للواء 98 د.جو./ الفرقة العاشرة و تم تقسيم الكتيبة و بسرعة الي مجموعات حسب اسبقية الإحتلال بالموقع إستعدادا لبدء التحرك الفردي.

و يحضرني هنا ايضا موقف اخر , فعندما كنت انتظر بالعربة الجيب امام قول الكتيبة إقترب مني طفل لا يتجاوز الحادية عشر و سألني بلهجته الدمياطية " انتو رايحين تحاربو اسرائيل؟ " . و قلت لة " إن شاء الله " و هنا أسرع الي بيته خلف نقطة الشرطة العسكرية و أخذ ينادي علي أمه و طلب منها ان ترسل له مصروفه , و ذهب و إشتري بة فول سوداني و لب ثم أسرع عائدا الى و أعطاني الاكياس و قال" وزع دول علي العساكر علشان يحاربوا بهمة و يغلبو العدو " .
هي دي كانت روح الشعب الصغير منهم قبل الكبير . كل هذا كان الحفز في رفع الروح المعنوية للجنود . لقد كان الطريق من دمياط منذ بدايته بمثابة البداية لمعركتنا مع العدو فنحن نريد الوصول إلي الموقع دون أن يشعر بنا , و نريد أن نكون مستعدين لإطلاق الصواريخ علية قبل أن يهاجمنا , إن أضعف لحظة لموقع الصواريخ هي تلك التي يكون فيها عاجزا عن القتال و يهاجمه فيها عدو غادر , و نريد أن نحمي أنفسنا و معداتنا بالتجهيزات الهندسية الجيدة من القنابل و الصواريخ التي سيطلقها العدو علينا , و نريد أن نباغته بالقتال و نفقده اتزانه مع أول مواجهة معه , و نريد أن نأخذ بثأر من سبقنا الي هذا المكان و استطاع العدو أن ينال منه , كنا نريد....و نريد..... و نريد...... و كان العزم يملؤنا و رغبة النصر لدينا.

مع إقتراب عقارب الساعة الي الثانية عشر منتصف ليلة 10/11 أكتوبر 1973 , كانت معظم العناصر الاساسية للكتيبة قد وصلت الي أرض القمر و هذا هو الانطباع الاول لمنظر الموقع من آثار التدمير الشديد .
القصف الجوي المعادي طوال اليوم السابق بدل ارض الموقع الي ارض مليئة بالحفر الناتجة عن إنفجارات القنابل أو التي لم تنفجر بعد و كذلك مخلفات المعدات المدمرة و التي لم يسعف الوقت جماعات التطهير في إخلائها , كان الموقع من الصعب إدخال المعدات داخل الدشمة حيث لا تزال الرمال المستخدمة في ساتر تقفيل المداخل موجودة و بكثرة علي ابوابها , و كابلات كبائن الكتيبة السابقة مقطعة و ملقاة علي أرضية الدشمة، و الحفر العميقة المملوءة بالمياه علي معظم طرق الموقع الداخلية , و بعضها علي مداخل دشم القاذف , باختصار حالة الموقع كان يستحيل دخوله .

و لكن ما العمل و نحن ننتظر الهجمات الجوية في الصباح ، و بعزيمة الرجال , أخذ كل فرد في العمل الصامت يجهز و يعد معدته و سلاحه و صاروخه ,و ظهرت المصاعب الجسيمة , هناك بقايا جثث شهداء القصف الذي انتهي مع أخر ضوء يوم 10 أكتوبر و يجب تجميعها و دفنها , هناك إظلام دامس و العمل علي ضوء القمر فقط حتى لا يشعر العدو بنا , و كيف يمكنك تركيب أجزاء من المعدات تحتاج إلي ونش ذو زراع طويل و هو علي ارتفاع ثمانية أمتار من سطح الأرض بدون إنارة , و كيف لك أن تقيم ساترا من شكائر الرمل المملوءة بارتفاع أربعة أمتار و سمك ثلاثة أمتار علي مداخل الأنفاق لحمايتها من القنابل .
احتلت الكتيبة الموقع بما في ذلك من اعمال التجهيزات الهندسية و ساعدت وحدة المهندسين العسكريين في عمل الساتر لتقفيل مداخل الدشم . و تم إعطاء تمام الاستعداد في السادسة صباحا .

لقد كانت كلمات الله سبحانه و تعالي في محكم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم ّ و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمي ّ صدق الله العظيم هي النور الهادي لنا و هي الالهام الإلهي الدائم للجنود و الكلمات التي تسبق آي اعمال قتال او إشتباكات.
استعدت الكتيبة لإستقبال الهجمات الجوية المعادية و لم يدم الإنتظار طويلا إذ أبلغت مصادر الاستطلاع اللاسلكي الساعة 738 عن إقلاع عدد 16 طائرة من مطار العريش و جاري تجميعها بمنطقة علي الساحل شمال سيناء مما يوحي بأن وجهتها هي بورسعيد و بالفعل وصلت الطائرات الي مدي الكشف الراداري و كانت عبارة عن هدف مجموعة مكون من اربع طائرات تطير علي إرتفاع متوسط اعلي من 3 كم لتفادي المدفعية الارضية و صواريخ سام 7 , مقتربة في تشكيل متتالي واضح علي شاشة الرادر كاهداف منفصلة و بمسافات تصل الي أكثر من كيلومتر بين الطائرات و أصدرت الأمر بالتتبع ثم إطلاق صاروخين علي الهدف الاول و تأخر م.ا نبيل القداح ضابط التوجية لبضع ثواني في إطلاق الصاروخ الثاني و لم نلاحظ آى رد فعل في خط السير للاهداف , و قابل الصاروخ الاول الطائرة التي في المقدمة و إنفجر فيها فدمرها و كان الصاروخ الثاني لايزال في الجو و علي مسافة حوالي 15 كم من الهدف و بدقة التدريبات السابقة و حساسية و مهرة عمال التتبع تم تحويل التتبع الي الطائرة الثانية و بتوفيق من الله أصاب الصاروخ الثاني الطائرة الأخري لتسقط أيضا ، و قد خشيت للحظة من التبليغ عن تدمير الطائرتين , لكن مصادر المراقبة بالنظر و الإستطلاع اللاسلكي أنصفت الكتيبة و أبلغت عن سقوط طائرتين معاديتين في البحر المتوسط . لقد كانت مفاجأة العدو بوجود كتائب صواريخ ببورسعيد كبيرة نظرا لأنه في اليوم السابق مباشرة قد هاجمها و اطمأن الي إسكاتها و تدمير معظمها من خلال هجمات مركزة بلغت عدد 122 طلعة/ طائرة و بنسبة 25% من إجمالي طلعات يوم 10/10 العدو الجوي علي قطاع بورسعيد.

تكرر الاشتباك بعد ذلك لتسقط للعدو ثلاثة طائرات و هى حصيلة اليوم الأول في بورسعيد. و توالت ايام القتال و كان اليوم الثاني 12 /10 مماثلا لسابقة نظرا لتكرار الهجمات الجوية المعادية علي مواقع الصواريخ و بكثافة متزايدة عن الامس لتصل علي قطاع بورسعيد الي 68 طلعة/ طائرة مهاجمة بنسبة 26% من الطلعات الجوية علي الجبهة المصرية .

و بدأت هذة الهجمات مبكرا الساعة 728 بهجمة بعدد 16 طائرة علي مواقع الصواريخ لمدة 30 دقيقة أعقبتها هجمة أخري الساعة 858 بعدد 10 طائرة و لمدة 15 دقيقة و ثالثة الساعة 943 بعدد 12 طائرة و لمدة 20 دقيقة و أخيرا الساعة 1615 بعدد 6 طائرة استغرقت 15 دقيقة ، إستخدم العدو الجوي خلالها التكتيكات الجوية المختلفة مع تكثيف الاعاقة بانواعها. نفذت الكتيبة خلال اليوم عدد 9 إشتباكات نتج عنهم تدمير خمسة طائرات .
و قد إستحدث الدفاع الجوي في ذلك اليوم اسلوب جديد في الدفاع الجوي السلبي فنظرا لطبيعة الارض لموقع المزرعة أو موقع رجب عباس لما كان يحلو تسميته هو عبارة عن ارض مكشوفة من جميع الجهات شمالا طريق دمياط و البحر المتوسط و جنوبا منطقة الجبانات و بحيرة المنزلة و غربا مطار الجميل و من الامام مدينة بورسعيد لذا كان الموقع يعتبر هدف سهل إكتشافه من مسافات بعيدة للطائرات المنخفضة و يصعب إخفاؤه , و قد تم التفكير في إستخدام مولدات الدخان في عمل ستارة دخان كثيف لتغطية معالم الموقع مثل كابينة الهوائيات و قواذف الصواريخ مع تحمل عبئ النواحي السلبية في تعميتة للرؤية البصرية و عدم إستخدام الكشف و التتبع المنظور خلال ذلك .
و هكذا تم بتاريخ 12/10/1973 استخدام ستائر الدخان لأول مرة مع وحدات صواريخ الدفاع الجوي , و اعطي نتيجة إيجابية في حماية الكتيبة خاصة يوم 13 -16/10

بدأ يوم 13/10 كان مثل الأيام السابقة بإشتباك صباحي الساعة 803 بهدف مقترب و تم إسقاط طائرة بعد إطلاق صاروخين عليها تلاة مباشرة الساعة 805 إشتباك بهدف أخر لتسقط الطائرة الثانية و لكن مع الساعة 855 دقيقة التقطت رادارات الكتيبة هدف مجموعة مقترب من إتجاه الشمال الشرقي مسافة 30 كم منخفض و تم متابعته عن طريق شاشة جهاز الانذار التكتيكي ب12 من مركز قيادة الكتيبة مع تكليف ضابط التوجية بالتفتيش عن الاهداف المنخفضة و ذات المسافات القريبة أقل من 25 كم و التاكيد علي عمال التتبع المنظور بإتباع اسلوب التفتيش بالنظر في الاتجاهين المعاكسين آى فرد يقوم بالتفتيش في إتجاه هوائيات الرادار من داخل كابينة المنظور و الاخر ( الجندي ملش ) يقف خارج الكابينة لمراقبة الاتجاة العكسي للرادار بالنظر مباشرة و يحمل معه نظارة ميدان ميكروفون للتبليغ الفوري عن أى أهداف من اتجاه مراقبتة ، و هذا الاسلوب يحقق اقصي إمكانات التفتيش سواء الراداري او المراقبة البصرية للمسافات البعيده و المسافات القصيرة , و قد لاحظت خلال هذة الهجمة ان العدو لدية أهداف آخرى في إتجاة الشمال بخلاف الاهداف التي تهاجم القوات البرية شرق بورفؤاد عند نقطة القطعّ الحصينة .

و في هذة الاثناء صاح الجندي ملش من اعلي هوائيات الرادار محذرا عن إقتراب هدف علي سطح مياة بحيرة المنزلة من إتجاة الجنوب الغربي مقترب راسا الي الموقع .
طلبت من قائد الكتيبة 425 د.جو. و المتمركزة بموقع بورفؤاد ان يغطيني بإطلاق صاروخ علي الطائرات المقتربة . و في نفس الوقت أصدرت الاوامر الي ضابط التوجية بإدارة الهوائيات 180 درجة و التقاط الهدف مع تجهيز الصواريخ للاطلاق و ظهر الهدف علي الرادار و لكن مسافة إكتشاف الهدف كانت صغيرة حيث وصل الهدف علي الحد القرب لمنطقة التدمير و اصبحت مسافتة حوالي 4.5 كم و فرصة تدميرة ضعيفة جدا و مع ذلك اصدرت الامر بإطلاق صاروخ في إتجاهها , و بالفعل خرج الصاروخ بنارة و بغباره ليربك الطيارين الاسرائليين فألقوا بحمولتهم من القنابل و الصواريخ بدون إحكام التسديد علي مواقع رادارات التوجية و الانذار تحت تأثير ذلك مما قلل من دقتها بعض الشيئ , تلى ذلك مهاجمة الموقع ايضا بزوج آخر من الطائرات المعادية من إتجاة الجنوب و بفاصل لا يتعدي 20 – 30 ثانية هاجمت قواذف إطلاق الصواريخ لتدمر خمس من القواذف الستة التي لدينا و هنا واجهت الكتيبة موقفا صعبا و كانت نتائج القصف هي:-

·اصابة مباشرة في العاكس الافقي لرادار التوجيه أثر علي قدرة إكتشاف الاهداف.
·تدمير خمس قواذف إطلاق صواريخ .
·إصابة صاروخ من علي القاذف السادس الأخير بشظية و خروج المؤكسد من أعلاة .
·قطع كابلات مركز القيادة مع رادار القيادة التكتيكية ب 12 .
·أنبعاج باب مرسل الرادر بكابينة الهوائيات و فصل الضغط العالى.
·قنابل متناثرة بالموقع لم تنفجر بعد .
·خسائر في الافراد شهيد و عدد 9 جرحي .

و كان أغرب بلاغ من كابينة المنظور بان الجندي / ملش طار في الهواء.
الجندي ملش هو ثمرة تجنيد المؤهلات العليا بعد حرب 1967 و كان يعاني الآم في رقبته من آثر حادث مرور تعرض له و اصبح كثير التردد علي العيادات للعلاج , لذلك تصورت للوهلة الاولي انه اصبح من الشهداء , و لكني فوجئت به يدخل مركز القيادة و هو يهلل و يقول رقبتي خفت الألم زال ، و تعجبت بالطبع لكنها قدرة الله التي حملته مع الموجة الأنفجارية من اعلي الهوائيات الي دشمة القاذف حوالي 75 متر طيران و هبط سليما .
كانت الصورة ليست وردية خاصة بعدما علمت أن باقي كتائب الصواريخ بالقطاع أصبحت خارج واجب العمليات بأسباب مختلفة و لم يبقي إلا الكتيبة 418 د. جو. ، و لكن بعزيمة الرجال بدات أعمال إستعادة الموقف فورا حينها شعرت ان هناك خلية نحل دبت فجأة بالموقع تسارع الزمن.
جري قائد سرية النيران ( نقيب / احمد رضا ) و معة حكمدار القاذف السليم ( الرقيب سعيد عبد النبي الذي كان يعمل مراكبي قبل تجنيده ) و اسرع الي الصاروخ الذي اصيب بشظيه و اخذ قطعة من الخشب علي شكل وتد و غرسها مكان الفتحة التي بجسم الصاروخ ليتوقف خروج غاز الاكسيد ذلك الغاز الكاوي الذي ما إن يلمس الجلد إلا احرقه و حوله الي قطعة فحم , و بسرعة كبيرة تم تفريغ الصاروخ المصاب و تحميل صاروخ آخر عليه لنكون مستعدين للأطلاق من جديد .

و قام ملازم اول /عبد الدايم بخلع باب مرسل الرادار و تركيب وصلة دائرة القصر ليعمل المرسل و الباب مفتوح مع مخاطرة التعرض لصاعقة كهربائية , و ظل ممسكا بها حتي إنتهاء الاشتباك و إصلاح الباب الاصلي للمرسل .و قامت جماعات ستائر الدخان بالعمل بكثافة لتغطية الموقع بستارة مستمرة من الدخان لمنع القصف الدقيق لباقي المعدات .
و اخذ كل فرد فى الموقع يعمل لإصلاح المعدات و إستعادة الموقف بعد حوالي ال20 دقيقة كانت الكتيبة قد استعادة كفائتها و لكن قدرتها الفنية و القتالية تضاءلت و اصبح الموقف كالآتى :

·إنقطاع معلومات الكشف الراداري لجهز الانذار التكتيكي ب 12 عن مركز القيادة.
·أقصي مسافة كشف برادار التوجية 25 كم , بدلا من 60 كم .
·صاروخ واحد فقط جاهز للإطلاق ، و يجب الانتظار لمدة خمس دقائق لحين التحميل و التجهيز للصاروخ التالي .
·يلزم إيجاد وسيلة للتعامل مع الاهداف التي تقترب من الكتيبة خلال الفترة الزمنية الحرجة التي لا يوجد فيها صاروخ جاهزة للإطلاق .

ماذا فعلت الكتيبة لمواجهة ذلك :-
·استخدمت الدخان عقب كل إشتباك و لحين إعادة التحميل .
الاستفادة من وسائل التحذير التي لدي الطياريين الاسرائليين في إيهامهم بالتفتيش عليهم و تتبعهم بالرادار ثم إطلاق صواريخ عليهم بإستخدم الاطلاق الإلكتروني ضد الطائرات المقتربة و ذلك حتي تشعر الطيار بالخطر .
·الدقة فى اختيار الأهداف للإشتباك معها حتى لا تقع فى فخ الخداع.
·اطلاق صاروخ واحد في كل إشتباك مع أهداف العدو.
·استخدام المهارة فى التتبع اليدوي الدقيق للاهداف لتلافي فشل الاشتباكات .
·تعديل اسلوب الرمى بالاشتباك مع الاهداف الجوية في عمق منطقة التدمير 14 - 16 كم ، لضمان تدمير الأهداف الجوية ·

إستبسل ضباط و أفراد الكتيبة في إصلاح الاعطال الناتجة عن القصف الجوي المعادي ، ففي كابينة الرادار قام الملازم اول عبد العال بخلع و إصلاح باب مرسل الرادار ، و قام طاقم القواذف بتغيير الامبليدين العاطل و كل كان يضبط تخصصة .

و في تمام الساعة 925 ظهرت أولي بوادر رد الفعل للعدو بعد القصف الذي ظن انة قد نال من الكتيبة و دمرها تدمير شامل و بذلك قام بالهجوم المباشر في صورة هدف مقترب من إتجاه الشمال الشرقي علي ارتفاع منخفض مستغلا سطح البحر المتوسط و إتجاه الشمس بإنعكاساتها علي سطح البحر و لكن تم بحمد الله إكتشافه بالرادار و تأكيده بالمنظور و أطلق عليه صاروخ واحد . فكانت المفاجأة للطيار و قام بالمناور بالصعود و الالتفاف و العودة الي اتجاة الشرق لكن لم يستطع أن يفلت من الصاروخ و سقط في البحر بعد أن إنفجر في الجو , أشعل هذا الاشتباك الحماس بالموقع و أفرادة و تعالت صيحات الحمد و الشكر لله سبحانة و تعالي .

طيار إسرائيلي و عصفورين بحجر :-في الساعة 1320 إقترب هدف مجموعة من طائرتين من إتجاه الغرب علي إرتفاع 2 كم ، و كانت الكتيبة جاهزة للإطلاق بصاروخ واحد فقط و باقي القواذف بين مدمر و جاري إستعادة كفاءتة لذا فقد تم إطلاق هذا الصاروخ علي الهدف و تم توجيهه الي الطائرة التي في المقدمة و إنفجر محدثا كرة من اللهب دمرت الطائرة الاولي و لم يسعف الطائرة الثانية المناورة من دخول كرة اللهب لتسقط هي الاخري .
و تسلل هدف مقترب من إتجاه الغرب الساعة 1320 و كان القاذف المحمل علية الصاروخ الوحيد عاطلا حيث إحترق الامبليدين (مكبر القدرة ) الذي يساعد علي تحريك القاذف ، و لم يكن امامنا إلا الاطلاق الالكتروني و أحس الطيار بذلك فإبتعد مسرعا هربا من التدمير و ظن ان الصاروخ علي مقربة منة و يطاردة فقفز بالمظلة البرتقالية اللون ليقع في بحيرة المنزلة و تسقط طائرتة .

و أذكر هنا أيضا إستبسال طاقم الاصلاح الفني لرئاسة الصواريخ و المدفعية بقيادة المقدم مهندس /عزيز بطرس غالي و هم يسابقون الزمن لإستبدال قطع الغيار و إصلاح المعدات .
و إستمر نهار اليوم عصيبا جدا و وصل تركيز العدو الجوي علي القطاع بعدد 46 طلعة/ طائرة بنسبة 25% من إجمالي الطلعات علي الجبهة المصرية ، و ما أكثر مشاغلات الاهداف الجوية خلاله ، بعد هذا الاشتباك تم تنفيذ إشتباكات أخري نجحت الكتيبة من تدمير خمسة طائرات معادية طوال هذا اليوم , و قد بدا واضحا اننا لا نقاتل الطيار الاسرائلي السابق و ان هناك نوعية أخري من الطياريين المرتزقة , و مما لفت النظر أيضا في إشتباكات اليوم انه عند معاينة جثة احد الطياريين التي اسقطت طائرتة بالقرب من مطار الجميل وجد أنة تم ربط الطيار بسلاسل في مقعدة و أن المظلة لم تفتح .

في نهاية اليوم إتصل بي من غرفة عمليات قيادة الدفاع الجوي اللواء / محمد علي فهمي و سأل عن ماذا تم خلال النهار و اسلوب الكتيبة في إدارة الاشتباكات مع العدو الجوي و مدي كفاءة أستخدام الدخان و تأثيرة علينا و علي العدو ثم طلب مني أن أشرح خبرة القتال الى المقدم /احمد بلال رئيس اركان اللواء 98 د.جو. لتعميمها علي باقي كتائب الصواريخ .

مع إشراقة صباح يوم 14/10/1973 كان الجو صافيا و الهدوء يخيم علي لوحة الموقف المحلي لقطاع بورسعيد فلم يغامر العدو الجوي بآى طلعات جوية علية و كان تركيزة الاسـاسي هو التشكيلات البريـة و تهيئة الجـو المناسـب للثغـرة بين الجيشين .

دارت ظهر اليوم معركة جوية بأعداد كبيرة من الطائرات شمال بورسعيد داخل البحر بين القوات الجوية المصرية و الطيران الاسرائيلي استمرت حوالي العشرين دقيقة .
و ابرز أحداث اليوم هي تقدير اللواء / محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي في ذلك الحين بأن ارسل العقيد/ حسين ياقوت رئيس فرع الشئون المعنوية مندوبا عنة لتوزيع الهدايا القيمة و شهادات التقدير مكافأة للقائد و الضباط و أثر ذلك بشدة في معنويات الرجال.

جاء صباح يوم 15/10 و معة طلعات الاستطلاع المبكرة , و إستغل العدو عدم وجود كتائب صواريخ باعداد كافية ، و حاول الاغارة علي القطاع مرة اخري و بكثافة متوسطة بعدد 24 طلعة/ طائرة بنسبة 14% من إجمالي الطلعات الجوية علي الجبهة المصرية نفذت علي هجمتين جويتين الاولي الساعة 1418 و الثانية الساعة 1704 و إشتبكت الكتيبة معهما و أسقطت خلالها طائرتين .

كان يوم 16/10 يوم مشهودا و صعبا علي الكتيبة و إن بدأ مشرقا بنشاط إستطلاع متزايد عن سابقيه و إقتربت الساعة من الثامنة و الربع ليأتي بلاغ من الاستطلاع اللاسلكي محذرا من تشكيلات طائرات بأعداد كبيرة تتجة ناحية بورسعيد مما اعطانا الاحساس بنوايا العدو للتركيز علي وحدة الدفاع الجوي الباقية بها و المضادات الارضية الاخري و ظهر الهدف الاول من اتجاة الشرق و أقترب الي مسافة 25 كم ثم إنحرف مبتعدا و تلاه أخر من إتجاة شمال الغرب إقترب ايضا المسافة 20 كم و ناور و إبتعد و تلاه ثالث منخفض من إتجاة جنوب الغرب و مسافتة قريبة و منخفض جدا اطلقت علية صاروخ واحد ليسقط في بحيرة المنزلة .
و إشتدت ضراوة المشاغلة بالاهداف من الاتجاهات المختلفة و توالي معها إطلاق اللاكتروني بحذر و توالت ايضا معها المشاغلة الإلكترونية للاهداف المعادية, و تكررت لعبة الشطرنج بيننا الي أن جاءت .كلمة بسم الله التي قالها الرئيس الراحل/ محمد انور السادات في مجلس الشعب في تمام الساعة الثانية عشر ظهرا شدد العدو من هجماتة الجوية من أكثر من إتجاه و بكثافة غير معهودة ضد الكتيبة و نجح في إصابتها بصاروخ مضاد للرادارات اثناء الاستعداد للإطلاق علي إحدي طائراتة و استقر الصاروخ في هوائي الرادار و فقدت الكتيبة كفائتها الفنية للقتال .

استغل العدو ذلك و امطر الموقع بكامل إمكانياتة و كل قنابلة و صواريخة بصفة مستمرة و حتي آذان المغرب حين قال الله أكبر كان الموقع كارض القمر للمرة الثانية .
كان حصاد اليوم من طلعات جوية علي بورسعيد عدد 72 طلعة/ طائرة بنسبة 38% من حجم الطلعات علي الجبهه

صدرت الاوامر للتحرك الي الورشة الرئيسية فورا لإستغلال فترة الليل و إستعادة كفاءة الكتيبة .
و بدات الجنود في الذهاب الي اماكن معداتها لتجهيزها و للإستعداد للتحرك و كانت الصعوبة في ناتج القصف و القنابل التي لم تنفجر كثيرة و إحداها علي مطلع كابينة الهوائيات و الحفر الأرضية منتشرة و الشظايا لاتزال ساخنة و بعض الاماكن بها حرائق كان الموقف حزينا و المهمة عاجلة .
و أصعب هذة المواقف هو تلك القنبلة البارز ذيلها علي منتصف مطلع دشمة الهوائيات و التي يجب المرور بجوارها بونش انزال الهوائيات ثم المرور عليها مرة آخري عند إخلاء الكابينة و مقطورات الهوائيات و لولا شجاعة الرجال و عزمهم بإصرار علي سرعة و سلامة الاخلاء لخسرنا الكثير من المعدات , و تحركت الكتيبة و الحمد لله بكامل أقرادها و معداته في الثامنة مساءا ليودعنا الموقع باكثر من قنبلة زمنية تنفجر علي مرآى و مسمع من الافراد أثناء التحرك الي الورشة بالقاهرة و هذة هي عناية الله .
__________________
يا أيــهُا الرآجونْ مِنْهُ شَفاعَة , صَلوا عَليه وسَلموا تسَليمْـــــــا

avokato غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس