ثانياً: الاستخدام التكتيكي للقناصة في الدفاع
يُعد الدفاع أنسب صور المعركة، التي تُستخدم فيها القناصة، خاصة إذا كان الدفاع على اتصال بالعدو. ولضمان نجاح القنّاص في تحقيق مهمته، فمن الضروري أن يجيد أعمال المراقبة، وتقدير المسافة وفقاً لبُعد الأهداف المختلفة، والاستخدام السليم لسلاحه، ومراقبة، وتصحيح النيران، فضلاً عن المهارة في الميدان، واستخدام الأرض، وتنفيذ التسلل، للوصول إلى موقع الرّمي المناسب.
1. مهام طاقم القناصة
يوجد طاقم القناصة في الدفاع في نقطة القنص ، التي يجري اختيارها في المكان، الذي يسمح لها بتحقيق مهام القناصة الآتية:
أ. قنص القادة والأفراد المهمين الموجودين في نقط المراقبة، ووسائل إنتاج النيران، وقناصة العدو.
ب. المعاونة في تحقيق الحماية والسيطرة على الأرض، أمام خط المقاومة الرئيسي، ومنع عناصر المهندسين من إنجاز أعمال التجهيز، وكذا منع عناصر الاستطلاع والاستخبارات الخاصة من الاقتراب، بهدف الحصول على معلومات.
ج. المعاونة في تأمين حقول الألغام والأسلاك، ومنع العدو من فتح الثغرات بها قبل بدء هجومه.
د. المعاونة في تأمين انسحاب القوات المدفوعة، أمام خط الجبهة، بهدف إعطاء إنذار مبكر للقوات الصّديقة، عن بدء هجوم العدو، وإعطاء معلومات عنه.
هـ. المعاونة في تأمين الأجناب والفواصل، بين الوحدات.
و. استطلاع العدو ومراقبته.
2. أنواع موقع القناصة وشروطها
أ. أنواع المواقع:
(1) موقع أساسي: وتنفذ منه المهمة الرئيسية، ويكون على خط الجبهة داخل الخنادق والدشم، ويحتله اثنان من القناصة، في حفرتين متصلتين بفاصل حتى 25 م، ويُحتل لحظة هجوم القوة الرئيسية للعدو.
(2) موقع جانبي: وهو مشابه تماماً للموقع الأساسي، ولكن في أحد الأجناب، لتنفيذ المهام طبقاً لظروف المعركة.
(3) موقع خداعي: وينفذ بطريقة يمكن اكتشافها بواسطة العدو، وجذب عناصر مراقبة العدو إليه. ويجب أن يكون فيه حركة، من وقت إلى آخر، ويمكن إطلاق طلقة منه قبل بدء الهجوم، ثم العودة إلى الموقع الأساسي.
(4) موقع مؤقت: ويكونَ غالباً في الأمام، وفي الأرض العازلة، وقد يكون مع نطاق الأمن، وينّفذ العمل منه على نحو فردي، حيث يؤمن طاقم القناصة بعضهما بالتبادل.
ب. شروط تجهيز موقع القناصة
[center]
(1) أن يكون الإخفاء والتمويه بعناصر ومواد من البيئة المحيطة، وأن يأخذ شكلاً مشابهاً للطبيعة المحيطة بالموقع.
(2) تقليل القرائن الدالة على ظهور الأغراض، ويفضّل أن تكون أعمال الغيار والتحركات ليلاً.
(3) يكون الاشتباك ليلاً من المواقع الخداعية، بهدف إظهار الحياة فيها، ولمنع ظهور الموقع
الأساسي.
(4) يراعى إنشاء أكثر من مزغل لتغطية أقواس النيران، وإمكانية استطلاع العدو، كما يراعى أن يكون المزغل واسعاً من الأمام، وضيقاً من الخلف، لإعطاء الوقاية المناسبة.
(5) يُراعى تُثبّيت التربة أمام المزاغل، لمنع تصاعد الغبار بعد الرمي، حتى لا تُكشف الموقع.
(6) يراعى أن يكون الرمي في الصباح الباكر، والجو الرطب وماسورة البندقية داخل الدشمة، بقدر الإمكان، حتى يُتجنب ظهور الدخان الناتج عن الرمي.
(7) يؤمّن موقع القناص بتخصيص سلاح مناسب، (رشاش خفيف، أو متوسط) خلفه، لتوفير الحماية، ولتضليل العدو عنه.
ثالثاً: الاستخدام التكتيكي للقناصة في الهجوم
الاستخدام الرئيسي للقناصة في الهجوم يكون على أزواج "فردان"، ويمكن أن يُكلّف قناص بمفرده بتنفيذ المهمة، ويمكن أن تؤدي المهمة في جمّاعات قناصة. ويتوقف ذلك على نوع المهمة، وظروف المعركة.
1. تسلسل عمل القناصة
أ. العمل في الموقع الأولي للهجوم:
(1) يحتل القناص موقع القنص في المكان المحدد، الذي يسمح بتنفيذ المهمة، وفي الاتجاهات والنقط، التي لا يتوقعها العدو.
(2) تحديد نقط مراقبة العدو، وأماكن مصادر نيرانه، في حدود المدى، وطبقاً لخواص البندقية القنّاصة.
(3) تدمير الأهداف الخاطفة المهمة، خاصة قناصة العدو.
(4) يتسلم القناص المهمة من قائده المباشر، وتشمل:
(أ) مختصر عن أعمال العدو، وحدود منطقة الهجوم، واتجاهه.
(ب) أهم الأهداف، التي يركز عليها مجهوده الرئيسي.
(ج) أسلوب الاتصال بالقيادة، في مراحل المعركة المختلفة.
(د) مختصر عن مهمة وحدته المباشرة، ومهمة المستوى الأعلى.
ب. العمل بعد تسلّم المهمة:
(1) دراسة المهمة والأرض في نطاق المهمة، وتحديد العدائيات المنتظر مقابلتها، في اتجاه تقدمه.
(2) تحديد النقط الإشارية وطريق التحرك، وأفضل الأماكن، التي تصلح كنقط قنص.
(3) يختار وسائل التمويه وأسلوبه، طبقاً لطبيعة الأرض.
(4) تحديد الأسلحة والمعدات اللازمة، لتنفيذ المهمة.
ج. أعمال القناص لتنفيذ المهمة
(1) يتحرك طاقم القناصة ضمن القوات المهاجمة، طبقاً لطريق التحرك، الذي حدده من قبل.
(2) إذا كان الموقع الابتدائي مشرفاً على الأرض، التي أمامه، يُنفّذ القناص المهمة بالرمي فوق رأس القوات الصديقة، أو من خلال الفواصل والثغرات.
(3) من المفّضل أن يعمل القناص ضمن مجموعات الاقتحام، وفي اتجاه المجهود الرئيسي.
(4) بعد تدمير القوات الرئيسية، تشترك القناصة في تدمير الأنساق الثانية والاحتياطيات.
د. أعمال القناصة عند مهاجمة مواقع العدو الدفاعية
(1) المهمة الرئيسية لأطقم القناصة هي القضاء على قناصة العدو، والأهداف الحيوية، التي تظهر في قطاعه، خاصة القادة.
(2) تنفذ القناصة أعمالها بمبادرة شخصية "ذاتياً"، وتُحدد أسبقيات تدمير الأهداف، خاصة وسائل إنتاج النيران، التي قد تعيق القوة الدافعة للهجوم، خاصة أسلحة المقذوفات الموجهة، المضادة للدبابات.
(3) تشترك القناصة في صد الهجمات المضادة للعدو، بالعمل على الأجناب المحتمل مهاجمتها.
هـ. أعمال القناصة عند بدء انسحاب العدو:
(1) تؤمّن القناصة قواتها، المكلفة بمطاردة العدو المنسحب.
(2) القضاء على قوات العدو المكلّفة بستر الانسحاب.
(3) يستعد أفراد القناصة لاستلام مهام جديدة، على خط المهمة النهائية ، من قادة الفصائل والسرايا.
2. مهام القناصة عند اقتحام الموانع المائية
أ. يتحرك جزء من القناصة في خط تشكيل الموجة الأولى للعبور، تكون مهمته تأمين رأس الجسر، والاشتراك في تقديم المعاونة للمشاة.
ب. يتبقى الجزء الآخر من القناصة على خط الاقتحام، لحماية القوات القائمة بالعبور.
ج. يشترك القناصة في حماية الجسور، ووسائل العبور المختلفة، لتأمين عبور باقي الموجات.
د. تؤدي القناصة مهامها الأخرى بتدمير الأهداف الحيوية، والقادة، وقناصة العدو، ووسائل إنتاج النيران المختلفة.
هـ. تشترك وحدات القناصة في تأمين الأجناب، وصد الهجمات المضادة للعدو.
رابعاً: الاستخدام التكتيكي للقناصة في العمليات الخاصة:
1. استخدام القناصة في الكمائن:
تُنظِّم أطقم القناصة ـ غالباً ـ كمائن مستقلة، وفي هذه الحالة تدفع أفرادها ليلاً، أو في أحوال الرؤية الرديئة، أمام الحد الأمامي للدفاعات لتحتل منطقة قنص صالحة تكتيكياً، لتنفيذ مهامٍ تحقق الآتي:
أ. القضاء على عناصر استطلاع العدو، التي قد تُدفع للحصول على معلومات.
ب. تدمير نقط مراقبة العدو القريبة من خط الجبهة، وفي حدود المرمى المؤثر للبندقية القنّاصة.
ج. قنص قادة العدو في توقيتات وصولهم، أو مغادرتهم.
د. تدمير وسائل نيران العدو المختلفة.
قد يُدفع أزواج القناصة ضمن مجموعات الكمين، بهدف المعاونة في تنفيذ مهمة الكمين، أو ستر ارتداده وتأمين عودته، إلى داخل النطاق الدفاعي.
وفي جميع الحالات، فإن القناصة تتسلم المهمة وتقوم بالإجراءات الآتية:
(أ) تفهم المهمة وتحديد المطالب العاجلة لتنفيذها، مثل وسائل الإخفاء والاستتار للأسلحة والمعدات اللازمة.
(ب) تقدير الموقف، بدراسة العدو المحتمل مقابلته في حدود المهمة، والمعاونة المطلوبة من القوات للاشتراك في تدميره.
(ج) دراسة طُرق التحرك لتنفيذ المهمة، وأفضل الأماكن التي تصلح كمواقع رمي، وكذا طريق العودة.
(د) أسلوب حماية طاقم القناصة، أثناء التقدم لتنفيذ المهمة، لإشغال العدو عن تحرك الكمين.
(هـ) أسلوب ستر ارتداد طاقم القّناصة بعد تنفيذ المهمة، وانضمامه إلى داخل النطاق الدفاعي.
(و) إشارات الإنذار والتعاون والسيطرة ووسائل الاتصال.
يتبع: