أعرفكم على الدنيا
((( أعرفكم على الدنيا )))
دار أولها بكاء .. أوسطها عناء .. آخرها فناء .
أصلها مدر .. عيشها كدر .. نفعها ضرر ..
روحها شرر .. وعدها غدر ..
دنيئة .. وأدنى منها
قلب من يحبها .
والدنيا : سجن المؤمن ..
فإذا نسي سجنه , جاءه الفرج ..
وهي : سوق تجارية .. يوشك أن تُغلق ..
وهي خمر الشيطان .. من شرب منها لم يفق
إلا في عسكر الموتى نادماً مع الخاسرين .
هي : أنفس وأقصر
من أن يفرط منها نفس ..
كما أنها ثلاثة أيام :
أمس مضى ما بيدك منه شيء ,
ويوم أنت فيه فاغتنمه , وغدٌ لا تدري
أتدركه أم لا .
وهي : إنما تراد لتعبر لا لتعمر
وهذا هو الذي يدلك عليه علمك ,
ويبلغه فهمك .
والدنيا : مفازة
فينبغي أن يكون السابق فيها العقل
فمن سلّم زمام راحلته إلى طبعه وهواه
فيا عجلة تلفه .
والدنيا المحمودة :
هي التي تصل بها إلى فعل خير
أو تنجو بها من فعل شر .
والدنيا المباحة :
هي التي لا تقع بسببها في ترك مأمور
ولا ركوب محظور ..
أما الدنيا المذمومة :
فهي التي تقع بسببها في ترك طاعة
أو فعل معصية .
عجباً لمن يطلب الدنيا , وهو من تحصيلها على وهم
ومن الانتفاع بما حصله منها على شك ومن تركها
والخروج منها على يقين .
ما نالك من دنياك فلا تُكثرن به فرحاً
وما فاتك منها فلا تتبعه نفسك أسفاً .
احتفظ بكهولتك من ذكرى شبابك بحياةٍ جميلة .
أعظم فائدة للحياة
أن تقضيها في عمل شيء , أي شيء
ويعيش مدة أطول من الحياة ذاتها .
ما فتحت الدنيا على عبد إلا مكرماً به
ولا زويت عنه إلا نظراً له
معظم الناس عبيد للدنيا , والدين لصقٌ على ألسنتهم
يلوكونه ما دارت به معايشهم .
كفى بفقدان الرغبة في الخير مصيبة
وكفى بالذل في طلب الدنيا عقوبة
وكفى بالظلم حتفاً لصاحبه
وكفى بالذنب عاراً
للملم به .
طوبى لمن ترك الدنيا قبل أن تتركه وبنى قبره قبل أن يدخله
وأرضى ربه قبل أنة يلقاه .
منقول
__________________
وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى
وجاء في السنن عن عقبة بن عامر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة أنفار الجنة، صانعه المحتسب في عمله الخير، والرامي به، والممدد به »، وفي لفظ آخر: « ومنيله، فأرموا واركبوا، وأن ترموا أحب من أن تركبوا، كل لهو باطل، ليس من اللهو محمود إلا ثلاثة: تأديب الرجل لفرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، إنهن من الحق ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة فإنها نعمة تركها، (أو قال: كفرها)».
|