كشف قائد قوات الجو الاستراتيجية السوفيتية سابقا، الجنرال فاسيلي ريشيتنيكوف، عن معلومات يزاح عنها الستار لأول مرة، تؤكد تخطيط الاتحاد السوفيتي بالتعاون مع مصر لتدمير مفاعل ديمونة الإسرائيلي.
وكشف، خلال حديثه ببرنامج «رحلة في الذاكرة» على فضائية «روسيا اليوم»، مساء السبت، عن الأوامر التي صدرت من القيادة العليا للاتحاد السوفيتي بقصف مواقع الجيش الاسرائيلي ومفاعل ديمونة النووي فور العدوان الاسرائيلي في حرب يونيو 1967 شارحاً تفاصيل المهمة وإلى ماذا انتهت.
وقال إن الأوامر صدرت له بتجهيز فوج من 30 قاذفة إستراتيجية جوية لضرب مواقع الجيش الاسرائيلي في سيناء، وجاءت التعليمات أيضا بسحب هويات الطيارين السوفيت الذين كانوا سينفذون تلك الضربة، مع محو علامات القوات الجوية السوفيتية من الطائرات، وطلائها بألوان الطيارات المصرية.
وتم التنبيه على الطيارين إنهم إذا وقعوا في الأسر الاسرائيلي، عليهم أن يلتزموا الصمت، أو يقولوا إنهم من مكان آخر غير الاتحاد السوفيتي.
وكشف أن القيادة السوفيتية منحت فوجه عدة ساعات فقط للاستعداد قبل تنفيذ المهمة، حيث صدرت الأوامر بالنهار، وكان ينبغي التنفيذ من مساء اليوم نفسه، ولكن في آخر النهار تم إلغاء العملية برمتها بعد أن تبين أن الاستخبارات السوفيتية لا تعرف مواقع منصات الصواريخ الأمريكية العاملة مع القوات الاسرائيلية.
وذكرت قناة «روسيا اليوم» أنه خلال السنوات القليلة الماضية تم جمع العديد من الشهادات التي تشير إلى أن الإتحاد السوفيتي السابق وضع مخططاً خلال حرب يونيو 1967، بحسب بعض المصادر الإسرائيلية، حيث خطط الإتحاد مع مصر لإستفزاز إسرائيل لتوجيه ضربة لتدمير المفاعلات النووية الإسرائيلية في ديمونا كرد على العدوان الإسرائيلي.
ولفتت إلى أن مصر قامت حينها بطلعات جوية تجريبية وحلقت فوق المفاعلات الإسرائيلية لأكثر من مرة، إلا أن تدمير قوات الجو المصرية شبه الكامل خلال الساعات الأولى من الحرب حال دون تنفيذ المخطط المصري.
وأكد «ريشيتنيكوف» أنه تسلم خارطة لمواقع القوات الإسرائيلية إلا أن النجاح الإسرائيلي في اليوم الأول من الحرب حال دون التدخل السوفيتي الذي لم يكن قادراً على تنفيذ المهمة دون غطاء قوي من المقاتلات المصرية التي تم تدميرها.
وأضافت القناة: «كان لا بد من غطاء سوفيتي، وفي هذا السياق، تبدو مهمة إيفاد العقيد السوفيتي يوري نتسيامكا، الذي كان قائداً لسرب من مقاتلات الميج 21، إذ يقول أن وحدات من القوات الجوية السوفيتية وضعت بحال تأهب قصوى يوم الخامس من يونيو وأقلعت إلى قاعدة جوية على الحدود الجنوبية للإتحاد السوفيتي».
وتابعت: «في حين تشير الوثائق الأمريكية إلى أن الحكومة التركية تلقت في نفس اليوم طلباً رسمياً من العراق بالسماح للمقاتلات السوفياتية ميج 21 بعبور الأجواء التركية للوصول إلى العراق، لكن الأتراك تخوفوا حينها من أن يكون العراق اخر محطة لتلك الطائرات ولم يقدموا الموافقة».
وأضافت أنه في 10 يونيو بعد الهجوم الإسرائيلي المكثف على مرتفعات الجولان إستخدم رئيس وزراء الإتحاد السوفيتي ألكسي كو سيجين خط الإتصال الساخن مع البيت الأبيض ليبلغ ما يلي: إسرائيل تخوض العمليات العسكرية زاحفة نحو دمشق، وقد حلت اللحظة الحاسمة التي يتوجب علينا فيها أن نتخذ قراراً مستقلاً اذا لم تتوقف تلك العمليات في الساعات القليلة المقبلة، نحن مستعدون لهذه الخطوة رغم أنها يمكن أن تقود إلى صدام ينتهي بكارثةـ نقترح عليكم أن تطلبوا من اسرائيل وقف العمليات القتالية دون أي شروط مسبقة، وإذا لم تفعلوا بلغوها بأننا سوف نتخذ الاجراءات اللازمة، بما فيه العمليات الحربية.
وتابعت القناة: لكن الإتحاد السوفيتي فضل في نهاية المطاف قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، اذ كان يصر على هذه الخطوة وزير خارجية الإتحاد الذي لم يكن متحمساً للإنخراط السوفيتي المباشر في الحرب العربية الإسرائيلية، وإقترح هذا الإجراء كبديل للإنزال العسكري السوفياتي والضربة الجوية، وقد وجد حينها دعماً من رئيس مجلس الوزراء، في حين كان وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات السوفيتية يميلان إلى إستخدام القوة، لكن الكلمة الفاصلة بين الجانبين جاءت بعد مكالمة هاتفية بين الأمين العام ليونيد بريجينيف والرئيس الأمريكي ليندن جونسون حيث إتفقا أن العالم بأثره قد ينجر إلى حرب نووية لو وقع الإنزال السوفياتي في حيفا وضربت المفاعلات النووية الإسرائيلية.
http://www.almasryalyoum.com/news/details/444224